الشيخ محمد تقي الآملي

326

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

دل على جواز تأخير بعض اجزاء الغسل ولو إلى نصف يوم أو أزيد ، فإنه ربما يستبعد إرادة ما لو لم يصدر الحدث في الأثناء ، وما دل من النصوص على اجزاء غسل الجنابة من الوضوء بعد فرض صدق مسمى الغسل على هذا الغسل ولا يخفى إن هذه الأدلة وإن كانت كافية في إبطال القول الأول - أعني استيناف الغسل من غير وضوء - لكنها لا تثبت القول الثاني أيضا إلا الدليل الأخير - أعني ما يدل على عدم وجوب الموالاة - إلا أن الانصاف انه صالح لتأييد الدليل ، إذ ليس أزيد من الاستبعاد ولا يكون دليلا في مقابل ما يدل على وجوب الوضوء بالحدث الأصغر ، ومخالفته مع الاحتياط ، فهذه الأدلة لا تكفي في إثبات الغناء عن الوضوء وإن دلت في إثبات إتمام ذلك الغسل ، وقد ظهر من جميع ذلك صحة القول الأخير وهو إتمام الغسل مع ضم الوضوء إليه ، لكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه ، وطريقه أولا بما ذكره المصنف ( قده ) في المتن من إعادة الغسل بعد إتمامه والوضوء بعده ، أو الاستيناف والوضوء بعده ، وهذا التخيير بين الإتمام والاستيناف بناء على ما اخترناه من جوازهما معا لا اشكال فيه ، ولكن لعله خلاف الاحتياط ، وأحوط من ذلك أحد أمرين : اما الجمع بين الإتمام والاستيناف والإتيان بالوضوء ، وأما الاستيناف لكن لا بقصد الاستيناف معينا بل ينوى في استينافه ما هو عليه من التكليف الواقعي من الإتمام والاستيناف ، وأما الاكتفاء بالاستيناف بقصده فلعله خلاف الاحتياط من جهة الإشكال في عدم تأثيره في إفساد ما تقدم من العمل كما تقدم ، وأحوط من ذلك احداث حدث أصغر ثم الوضوء بعده ، من جهة الإشكال في الوضوء بعد غسل الجنابة وانه بعده بدعة ، وأحوط من ذلك إيجاد مفسد قهري لغسل الجنابة باحداث جنابة بعده أمكن من جهة الإشكال في الاجتزاء بما يأتي من الغسل إعادة أو استينافا ، لعدم التمكن من أن يأتي به مع الجزم بالنية حين العمل ، حيث يقال بوجوبه مع التمكن منه ، ولذا يحكم ببطلان الاحتياط مع التمكن من الاحتياط التفصيلي خصوصا فيما يحتاج إلى التكرار - وقد فصلناه في الأصول بما لا مزيد عليه - هذا تمام الكلام فيما إذا وقع الحدث في أثناء غسل الجنابة